الشيخ السبحاني

107

مفاهيم القرآن

المشاكل الكثيرة ، فقد أثار تمركز المسلمين في يثرب ، وتعالي شوكتهم ، وتعاظم أمر الرسالة الإسلاميّة حفيظة الكفّار والمشركين ، وخوفهم وقلقهم من مستقبل الأمر ، ودفعهم ذلك إلى التعرّض للرسول والمسلمين في المدينة أكثر من مرة . وهذه الحملات والتحرشات وإن كانت تواجه موقفاً شجاعاً وقوياً من المسلمين بقيادة الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكانت تعود في كل مرة بالويل والخيبة على أصحابها ، كما تشهد بذلك وقائع بدر وأحد والأحزاب وغيرها ، إلّا أنهّا كانت - ولا شكّ تأخذ الكثير الكثير من أهتمام الرسول ووقته الذي كان يصرفه إلى تجهيز المسلمين وتهيئتهم لصد العدوان ، ومواجهة الأعداء أو إبطال المؤامرات التي كانت تبيّت ضدّ الدولة الإسلاميّة الفتيّة ، الحديثة التأسيس في المدينة المنوّرة . هذا إلى جانب المشاكل الداخلية التي كان يثيرها المنافقون واليهود الذين كانوا - كما قلنا - بمثابة الطابور الخامس ، وكان لهم دور كبير في إثارة البلبلة في صفوف المسلمين ، وخلق المتاعب للقيادة من الداخل ، وكانوا بذلك يفوّتون الكثير من الوقت الذي كان يمكن أن يصرف على تربية المسلمين وتعبئتهم الفكريّة واعدادهم العلميّ ، وتعليمهم ما يعينهم على حلّ كلّ ما قد يطرأ على حياتهم ويستجدّ من مشكلات ومسائل وحوادث في المستقبل . إنّ اشتراك النبيّ في ( 27 ) غزوة ؛ كان البعض منها يستغرق أكثر من شهر ، والاشتغال ببعث وتسيير ما يقارب ( 55 ) سرّية لقمع المؤمرات وإبطالها ، وصدّ التحركات العدوانيّة . وبالتالي ؛ أنّ ماصرفه الرسول القائد في مواجهة المثلّث التآمري ( اليهود - المنافقون - المشركون ) أخذ من وقت الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واهتمامه وجهده ما لو أتيح له أن يصرفه على تعبئة المسلمين علميّاً ، وتربيتهم فكرياً ، لأتى بثمار كبيرة وكثيرة . على أنّ الوظائف المهمة التي كان يضطلع بها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويقوم بها بنفسه لمتقتصر على هذه الأمور ، بل كانت تقع على كاهله مهمّة : ( عقد الاتفاقيّات السياسيّة